السيد الطباطبائي

44

تفسير الميزان

قوله تعالى : " ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور " متعلق بقوله : " يتلون " وما عطف عليه في الآية السابقة أي أنهم عملوا ما عملوا لان يوفيهم ويؤتيهم إيتاء تاما كاملا أجورهم وثوابات أعمالهم . وقوله : " ويزيدهم من فضله " يمكن أن يراد بهذه الزيادة تضعيف الثواب أضعافا كما في قوله : " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " الانعام : 160 وقوله : " مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء " البقرة : 261 ، ويمكن أن يراد بها زيادة ليست من سنخ ثواب الأعمال كما في قوله : " لهم ما يشاؤن فيها ولدينا مزيد " ق : 35 . وقوله : " إنه غفور شكور " تعليل لمضمون الآية وزيادة فهو تعالى لكونه غفورا يغفر زلاتهم ولكونه شكورا يثيبهم ويزيد من فضله . قوله تعالى : " والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق " ضمير الفصل واللام في قوله : " هو الحق " للتأكيد لا للقصر أي هو حق لا يشوبه باطل . قوله تعالى : " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " إلى آخر الآية . يقال : أورثه مالا كذا أي تركه فيهم يقومون بأمره بعده وقد كان هو القائم بأمره المتصرف فيه ، وكذا إيراث العلم والجاه ونحوهما تركه عند الغير يقوم بأمره بعد ما كان عند غيره ينتفع به فايراث القوم الكتاب تركه عندهم يتناولونه خلفا عن سلف وينتفعون به . وتصح هذه النسبة وإن كان القائم به بعض القوم دون كلهم ، قال تعالى : " ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب هدى وذكرى لأولي الألباب " المؤمن : 54 ، وقال " إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم ( ؟ ) بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله " المائدة : 44 ، وقال : " وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب " الشورى : 14 . فبنو إسرائيل أورثوا الكتاب وإن كان المؤدون حقه القائمون بأمره بعضهم لا جميعهم . والمراد بالكتاب في الآية على ما يعطيه السياق هو القرآن الكريم كيف ؟ وقوله في الآية السابقة : " والذي أوحينا إليك من الكتاب " نص فيه ، فاللام في الكتاب